الخطيب الشربيني
512
مغني المحتاج
تنبيه : حكم مستولدة الحربي كمدبره فيما مر ، بخلاف مكاتبه الكافر الأصلي فإنه فحكم الخارج عنه ، وبخلاف مدبره المرتد لبقاء عليه الاسلام كما يمنع الكافر من شرائه . ( ولو كان لكافر عبد مسلم ) ملكه بإرث أو غيره من صور ملك الكافر للمسلم المذكورة في كتاب البيع ، ( فدبره نقض ) أي بطل تدبيره ( وبيع عليه ) لما في بقاء ملكه عليه من الاذلال . تنبيه : قوله : نقض وبيع عليه فيه تقديم وتأخير ، ومعناه بيع عليه ونقض تدبيره بالبيع ، قال في المهمات : وقوله : نقض هل معناه إبطاله بعد الحكم بصحته حتى لو مات السيد قبل إبطاله عتق العبد ، أو معناه الحكم بإبطاله من أصله ؟ وعلى الأول فهل يتوقف على لفظ أم لا ؟ فيه نظر اه . ولا وجه لتوقفه في ذلك كما قاله ابن شهبة فإنه لا خلاف في صحة تدبير الكافر المسلم ، وإنما الخلاف في الاكتفاء في إزالة الملك به . ( ولو دبر كافر ) عبدا ( كافرا فأسلم ) العبد ( ولم يرجع السيد في التدبير ) بالقول بناء على صحة الرجوع به على القول المرجوح الآتي ، ( نزع ) العبد ( من يد سيده ) وجعل عند عدل دفعا للذل عنه ولا يباع بل يبقى مدبرا لتوقع الحرية . ( وصرف كسبه ) أي العبد ( إليه ) أي سيده ، كما لو أسلمت مستولدته وينفق عليه منه ، فإن لم يكن كسب فنفقته على سيده . ( وفي قول يباع ) عليه وينقض التدبير لأن العبد المسلم لا يبقى في يد الكافر . وعلى الأول لو لحق سيده بدار الحرب أنفق عليه من كسبه وبعث بالفاضل له . تنبيه : لو أسلم مكاتب الكافر لم يبع ، فإن عجز بيع . ( وله ) أي السيد ( بيع المدبر ) للخبر السابق أول الباب ، وفي معنى البيع كل تصرف يزيل الملك ، ويستثنى السفيه فإنه يصح تدبيره ، ولا يصح منه بيعه . قال ابن الرفعة : ولو أراد الولي بيعه لأجل إبطال التدبير لم يجز ، لأنه لا حجر عليه ، كما ليس للولي أن يرجع فيه بالقول جزما . ( والتدبير ) مقيدا كان أو مطلقا ( تعليق عتق بصفة ) لأن الصيغة صيغة تعليق ، هذا ما نقله الرافعي عن ترجيح الأكثرين . ( وفي قول وصية ) للعبد بعتقه نظرا إلى اعتبار إعتاقه من الثلث ، وهذا ما نص عليه في البويطي واختاره المزني والربيع وكذا البلقيني ، وقال في الام : نصوص تدل على ما قررته فوق الثلاثين نصا ، ثم بسط ذلك . ( فلو باعه ) أي السيد مدبره ، ( ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب ) أما على القول بأنه وصية فهو كما لو أوصى بشئ ثم باعه ثم عاد إلى ملكه ، وأما على القول بأنه تعليق عتق بصفة فعلى الخلاف في عود الحنث ، والأظهر أنه لا يعود ، وقيل يعود على القول بعود الحنث . ( ولو رجع ) عنه ( بقول كأبطلته ) أو ( فسخته ) أو ( نقضته ) أو ( رجعت فيه صح إن قلنا ) بالرجوع ، وهو أن التدبير ( وصية ) كما يصح الرجوع عن الوصية بذلك ، ( وإلا ) بأن قلنا هو تعليق عتق بصفة ( فلا ) يصح القول كسائر التعليقات . تنبيه : مراده بالقول اللفظ أو المنزل منزلته كما قاله الزركشي ليدخل الأخرس المفهوم الإشارة . وحذف المصنف حرف العطف من المعطوفات لغة بعض العرب كقولهم أكلت سمكا تمرا لحما شحما . ( ولو علق مدبر ) أي علق عتقه ( بصفة ) كأن قال سيده بعد تدبيره المطلق : إن دخلت الدار فأنت حر ، ( صح ) وبقي التدبير بحاله ، كما لو دبر المعلق عتقه بصفة ( وعتق بالأسبق من الموت والصفة ) تعجيلا للعتق ، فإن وجدت الصفة قبل الموت عتق بها ، وإن مات قبلها عتق بالتدبير . ( وله ) أي السيد ( وطئ ) أمة ( مدبرة ) له بقاء ملكه فيها كالمستولدة ، ولما روى الشافعي عن نافع عن ابن عمر أنه دبر أمته وكان يطؤها . ( ولا يكون ) وطؤها لها ( رجوعا ) عن التدبير ، سواء عزل عنها أم لا .